عبد الجواد خلف
167
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
أما الأول : وهو تعدد الروايات في سبب نزول آية واحدة ؛ وهذه لها ثلاث صور : ( 1 ) الصورة الأولى : أن تكون الروايات الواردة في سبب نزول الآية الواحدة كلها بصيغ غير صريحة في سبب النزول كأن يقول كل راو : « نزلت هذه الآية في كذا » أو « أحسبها نزلت في كذا » . فهذه الصورة لا تعارض فيها ، لأن المراد بها التفسير وليس ذكر سبب النزول . إلا في حالة واحدة : وهي ما إذا قامت قرينة على أحد هذه الأسباب بأنه في سبب النزول فحينئذ تتعين هذه الرواية من بين أخواتها لأن تتقدم على الأخريات . ( 2 ) الصورة الثانية : أن تكون الروايات المتعددة في سبب نزول آية واحدة بعضها صريح الصيغة في الدلالة على سبب النزول ، وبعضها غير صريح ، فحينئذ يتعين تقديم الرواية المصرحة بسبب النزول على غيرها . ومثال ذلك قول الله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ « 1 » . فقد تعددت الروايات في سبب نزولها بعضها مصرح بسببه كحديث جابر - رضي الله عنه - قال : « كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها جاء الولد أحول ، فنزلت نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ « 2 » . وبعضها غير مصرح به كما جاء عن نافع قال : « قرأت ذات يوم نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فقال ابن عمر : أتدري فيم أنزلت هذه الآية ؟ قلت : لا ، قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن » . فهذه الصيغة من ابن عمر غير صريحة في السببية ، فتقدم رواية جابر لصراحتها بأسباب النزول .
--> ( 1 ) البقرة : 223 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي ص 62 .